9- العرف والعمل:
ذكر " السلجماسي " (?) ، في تعليقه على " العمل الفاسي " (?) : أن بعض العلماء وخص منهم ابن فرحون (?) ، ويعتبر العرف والعمل أمرًا واحدًا، ثم انتقد هذا الرأي مبينًا أن العلماء حين يقولون: هذا هو العمل، أو: على هذا جرى العمل، فإنما يعنون أن هذا الحكم قال به الفقهاء، ثم استقرت عليه أحكام القضاء وحين يقولون هذا هو المتعارف، أو: بهذا جرت العادة، فإنما يعنون أن هذا هو ما جرى عليه العمل عند عامة الناس، من غير أن يستند إلى رأي فقهي أو أن يطابق أحكام القضاء (?) .
ويبدو أن الذين لم يفرقوا بين العرف والعمل لاحظوا أن جريان أحكام القضاء، في مسألة معينة، على تحكيم العرف في النزاع، يعتبر بمثابة " العرف العملي " الذي اعتبره الفقهاء، وبنوا عليه كثيرًا من الأحكام فقد نقل عن ابن فرحون قوله:" سئل مالك عن الناكح: هل يلزمه لأهل المرأة هدية العرس، وجل الناس تعمل به عندنا حتى إنه لتكون فيه الخصومة، أترى أن يقضي به؟ قال: إذا كان قد عرف من شأنهم، وهو عملهم، لم أر أن يطرح عنهم إلا أن يتقدم فيه للسلطان، لأني أراه أمرًا قد جروا عليه " (?) .
ومع ذلك فالتفرقة واردة، ذلك أن مصطلح " عمل " الذي شاع في الفقه المالكي وخصه فقهاء الأندلس والمغرب بمؤلفات قيمة (?) ، يرجع في أصله إلى " عمل أهل المدينة " الذي رأى الإمام مالك أنه يحقق الإجماع، فقدمه على أخبار الآحاد وعلى القياس (?) .