ومن معاني العرف: تتابع الشيء متصلًا بعضه ببعض، كعرف الفرس، سمي بذلك لتتابع الشعر، ومنه قولهم: طار القطا عرفًا عرفًا، أي متتابعة. ومن هذه المعاني يتضح أن مادة (عرف) " يغلب ورودها فيما ارتفع من المحسات وكرم من المعاني، والمعنى الأخير منها يشعر بمتابعة البعض للبعض " (?) .
6- معنى العرف في الاصطلاح:
ذكر " الجرجاني " في " التعريفات "، أن: " العرف ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول " (?) ، وما ذكره الفقهاء والأصوليون من تحديد لمعنى العرف يدور حول هذا التعريف، فقد عرفه " النسفي " في " المستصفى " بقوله: " ... العرف ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة بالقبول " (?) ، أي أن العرف " هو الأمر الذي اطمأنت إليه النفوس وعرفته، وتحقق في قرارتها وألفته مستندة في ذلك إلى استحسان العقل، ولم ينكره أصحاب الذوق السليم في الجماعة " (?) وعرفه " علي حيدر " في " درر الحكام " بقوله: " الأمر الذي يتقرر في النفوس، ويكون مقبولًا عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة " (?) وقريب من هذا التعريف الذي ذكره " مصطفى أحمد الزرقاء " في " شرح القواعد الفقهية " (?) أما عبد الوهاب خلاف فقد عرفه بقوله: " ما تعارفه الناس وساروا عليه من قول أو فعل أو ترك " (?) وهكذا يتحقق الارتباط بين المعنى اللغوي للعرف ومعناه في الاصطلاح.