ولو اشتغل المعلَّمون بالتعليم بالأجرة يلزم ضياعهم وضياع عيالهم، ولو اشتغلوا بالاكتساب من حرفة وصناعة يلزم ضياع القرآن والدين، فأفتوا بأخذ الأجرة على التعليم، وكذا على الإِمامة، والأذان كذلك، مع أن ذلك مخالف لما اتفق عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد من عدم جواز الاستئجار وأخذ الأجرة عليه، كبقية الطاعات من الصوم والصلاة والحج وقراءة القرآن ونحو ذلك (?) .

ومن ذلك قول الإِمامين بعدم الاكتفاء بظاهر العدالة في الشهادة مع مخالفته لما نصَّ عليه أبو حنيفة بناءً على ما كان في زمنه من غلبة العدالة، لأنَّه كان في الزمن الذي شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيريَّة، وهما أدركا الزمن الذي فشى فيه الكذب، وقد نصَّ العلماء على أن هذا الاختلاف اختلاف عصر لا اختلاف حُجَّةٍ وبرهان.

ومن ذلك تحقق الإِكراه من غير السلطان مع مخالفة قول الإِمام بناء على ما كان في زمنه من أن غير السلطان لا يمكنه الإِكراه، ثم كثر الفساد، فصار يتحقق الإِكراه من غيره، فقال محمد باعتباره، وأفتى به المتأخرون.

ومن ذلك تضمين الساعي مع مخالفته لقاعدة المذهب في أن الضمان على المباشر دون المتسبب، ولكن أفتوا بضمانه زجرًا بسبب كثرة السعاة المفسدين.

ومن ذلك مسائل كثيرة: كتضمين الأجير المشترك، وقولهم: أن الوصيَّ له المضاربة بمال اليتيم في زماننا، وإفتائهم بتضمين الغاصب عقار اليتيم والوقف، وبعدم إِجارته أكثر من سنة في الدور، وأكثر من ثلاث سنين في الأراضي، مع مخالفته لأصل المذهب من عدم الضمان وعدم التقدير بمدَّة.

ومن ذلك منع النساء عما كنَّ عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من حضور المساجد لصلاة الجماعة.

وإفتائهم بمنع الزوج من السفر بزوجته وإن أوفاها المعجَّل لفساد الزمان (?) .

د. عمر سليمان الأشقر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015