1- حقيقة المال في الفقه الإسلامي:
الذي يؤخذ من المعاجم والقواميس اللغوية، أن المال في اللغة العربية يطلق على كل ما تملكه الإنسان وحازه بالفعل، من كل شيء، سواء أكان عينا أم منفعة … أما ما لم يتملكه الإنسان ولم يدخل في حيازته بالفعل، فلا يعد مالا في اللغة كالطير في الهواء والسمك في الماء، والأشجار في الغابات.
ففي القاموس المحيط: " المال ما ملكته من كل شيء " (?) وفي لسان العرب: " المال – معروف – ما ملكته من جميع الأشياء " (?) .
والمال في الإصطلاح لم يرد له تعريف عن الشارع يحدد معناه تحديدا دقيقا، بل ترك لما يتعارف الناس عليه منه.. فالعربي الذي نزل القرآن بلغته حينما يسمع لفظة المال يفهم المراد منها، كما يفهم ما يراد بلفظ السماء والأرض (?) ….. ولذلك نجد بعض أصحاب المعاجم اللغوية يقولون: " المال معروف " (?) ، فالكتاب الكريم، والسنة الشريفة جاءت فيهما كلمة المال مرات كثيرة (?) .، وترك للناس فهمها بما يعرفون ويألفون … ولم يحدد الشارع له حقيقة اصطلاحية بحيث إذا أطلق تبادرت إلى الأذهان، كما هو الحال في الصلاة والصيام … فإذا قرأ العربي أو سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه)) ، فهم المراد من المال بالطريقة التي يفهم بها كلمة العرض، وكلمة النفس، من غير رجوع إلى اصطلاح خاص (?) .
وعندما قامت المذاهب الفقهية، واستعمل لفظ المال مرادا به معان اصطلاحية، انشغل الفقهاء بوضع تعاريف له … وقد اختلفت تعريفاتهم على ضوء اختلافهم في المعاني الاصطلاحية المرادة منه، وقد قام بهذا الصدد اصطلاحان رئيسان هما: اصطلاح الحنفية، واصطلاح الجمهور.