وعرفه ابن تيمية بأنه (القدرة الشرعية على التصرف في الرقبة بمنزلة القدرة الحسية) (?) .
وقد جمع الأستاذ مصطفى الزرقا بين هذه التعارف بتعريف جامع مانع وهو المختار بقوله: الملك: هو اختصاص حاجز شرعًا يسوغ صاحبه التصرف إلا لمانع (?) . وعرفه الشيخ محمد أبو زهرة بأنه: (اختصاص بالأشياء، الحاجز للغير عنها شرعًا الذي تكون القدرة على التصرف في الأشياء ابتداءً إلا لمانع يتعلق بأهلية الشخص) (?) .
ومن تعاريف الفقهاء السابقة يتضح الفرق بين الملك والمال، فالملك أعم من المال بشموله للمال والمنفعة (?) . حتى على تعريف الحنفية للملك، ولكن لا يلزم عندهم من كون المنفعة قسيمة للمال أن تكون مالًا. فقالوا: (إن المنفعة ملك لا مال) . وذلك راجع إلى كون المنفعة يمكن التصرف فيها بوصف الاختصاص فساغ أن تكون مملوكة، لكن لما لم يكن ادخارها لحين الحاجة فارقت المال، لأن من شأنه عندهم أن يدخر للانتفاع به وقت الحاجة.
أما الجمهور فلم يفرقوا هذه التفرقة، بل صرحوا كما في تعريف ابن السبكي والقرافي، بأن الملك يتناول العين والمنفعة. والتعريف المختار حينئذٍ يتناول الأعيان والمنافع والديون. فيكون الملك والحال هذه ليس أمرًا ماديًا له وجود في الخارج، بل هو حق يرد على الأعيان والمنافع والديون، أو هو علاقة تنشأ بين المالك والشيء المملوك فتكون العلاقة المالكية. ويترتب على هذه العلاقة أن يكتسب صاحب الملك حق التصرف ما لم يمنعه مانع من كونه ناقص الأهلية. أو كان المال مشتركًا أو مرهونًا أو غير ذلك، فالمنع هنا عن التصرف فحسب، وهذا لا ينافي الملكية لأنه منع عارض.
ويلاحظ عند التدقيق أن اختلاف تعاريف الفقهاء للملك يرجع إلى اختلافهم في جهة النظر إلى الملك باعتبارات مختلفة، فمنهم من ينظر إلى كون الملك أمرًا شرعيًا اعتبره الشارع ومنع من الاعتداء عليه. ومنهم من نظر إلى تعريف الملك باعتبار العلاقة والرابطة بين صاحب الملك والشيء أو المال المملوك.
ولعل أقرب هذه التعاريف إلى بيان حقيقة الملك وعناصره تعريف الإمام صدر الشريعة، لولا طوله فنختار عليه تعريف الأستاذ مصطفى الزرقا وهو أن الملك: (اختصاص حاجز شرعًا يسوغ صاحبه التصرف إلا لمانع) (?) .
وتَوَصُّلًا إلى ما يساعد على تحديد ملكية الاسم التجاري ومعرفة طبيعته يحتاج إلى معرفة علاقة الملك بغيره فنتناول المفردات التالية:
الملك والمنفعة، والملك والاختصاص، والملك والإباحة.