وعن الشيخ أبي محمد، أنه كان يعول في اختصاص القراض بالنقدين على الإجماع، ولا يبعد أن يكون العدول إليه بهذا الإشكال ويترتب على اعتبار النقدية امتناع القراض على الحلي والتبر، وكل ما ليس بمضروب لأنها مختلفة القيمة كالعروض.
وكذلك لا يجوز القراض على الفلوس، ولا على الدراهم والدنانير المغشوشة، لأنها نقد وعرض. وحكى الإمام وجهًا أنه يجوز القراض على المغشوش اعتبارًا برواجه، وادعى الوفاق على امتناع القراض في الفلوس. لكن صاحب التتمة ذكر فيها أيضًا الخلاف. وعن أبي حنيفة يجوز القراض عن المغشوش إذا لم يكن الغش أكثر.
قال الرافعي في (المجموع - التكملة الثانية -: 14/357، 358 في معرض كلامه عن القراض) :
ولا يصح إلا على الأثمان، وهي: الدراهم والدنانير. وأما ما سواها من العروض والنقار والسبائك والفلوس فلا يصح القراض عليها؛ لأن المقصود بالقراض رد رأس المال والاشتراك في الربح، ومتى عقد على غير الأثمان لم يحصل المقصود، ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله إن كان له مثل، وفي قيمته إن لم يكن له مثل وفي هذا إضرار بالعمل وربما نقصت قيمته فيصرف جزءًا يسيرًا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته ثم يشارك رب المال في الباقي، وفي إضرار برب المال لأن العامل يشاركه في أكثر رأس المال. وهذا لا يوجد في الأثمان؛ لأنها لا تقوم بغيرها ولا يجوز على المغشوش من الأثمان؛ لأنه تزيد قيمته وتنقص كالعروض.