وإذا ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل العقد لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه عند العقد ليس بشرط لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن دين فيه الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد.

والحكم الذي يختص به الصرف بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في الجنس وأنه لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس إن افترقتما وليس بينكما عمل)) - راجع التعليق (?) .- أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق.

ثم قال (نفس المرجع: 18 /4، 5) :

رجل قال لفلان: على مائة درهم عددا، ثم قال بعد ذلك: هي وزن خمسة أو ستة وكان الإقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ولا يصدق في النقصان إلا إن بين الوزن موصولا بكلامه لأن ذكر الدراهم عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه إلا بذكر العدد من الدراهم، ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه، فإذا كان إقراره بالكوفة، فالمتعارف فيها بالدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه، فقوله وزن خمسة بيان معتبر لما اقتضاه مطلق إقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا، ومعنى قولنا وزن سبعة: أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل، وكل درهم أربعة عشر قيراطا، وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب السرقة وغيرها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015