ولو اشترى من رجل حنطة بدينار من الذهب التي إنما تجري مجموعة مقطوعة بالميزان كالذهب العبادية، والشرقية لجاز إذا وجد عنده أقل من مثقال أن يأخذ بما نقص فلوسًا، أو بما شاء من العروض، وأن يحاسبه بالنقصان فيما له من الطعام.
فقف على أن الدينار الوازن الذي له فضل في عينه على الناقص لا يجوز له بعد الوجوب أن يأخذ بنقصانه فلوسًا ويجوز أن يحاسبه به في الطعام، وأن الدينار الذي يجري بالميزان مجموعات مقطوعًا إذا لم يشترط أن يأخذه صحيحًا يجوز فيه الوجهان وبالله التوفيق.
ثم قال (ص 439، 440) :
وقال مالك في الشيء من الحلي يكون فيه الذهب والورق قد صيغ.
قال: إن كان ما فيه من الفضة ثلث ذلك، أو أدنى بيع بالفضة، وإن كان الذهب هو الثلث في القيمة بيع بالذهب يدًا بيد، وإن كان على غير ذلك لم يبع إلا بعرض أو فلوس أو شيء غير الذهب والورق. قال ابن القاسم، ورجع مالك عن هذا، وقال: لا يباع كله إلا بعرض أو فلوس، وقوله الذي رجع إليه أحب ما فيه إليَّ.
قال ابن رشد: قول مالك الأول هو قوله في المدونة، في رواية على بن زياد عنه، واختيار أشهب، وقوله الثاني هو قوله في المدونة، في رواية ابن القاسم عنه، واختيار ابن القاسم ها هنا وهو أقيس وأحوط لأن الذهب والورق لما كان كل واحد منهما أصلا في نفسه مضبوط القيمة إذ هما أصول الأشياء وقيم المتلفات لم يكن أحدهما تبعًا لصاحبه وإن كان أقل من الثلث من أجل أن قيمته مضبوطة والفرض فيهما جميعًا سواء إلا أن يكون الذي مع الفضة من الذهب، أو مع الذهب من الفضة الشيء اليسير لا يؤبه له، فحينئذ يكون تبعًا له روي ذلك زياد عن مالك، بخلاف السيف والمصلح وما أشبههما يحليان بالذهب والفضة فتكون حليتهما الثلث فأقل لأن الغرض حينئذ إنما يكون في شراء الأصل المحلي لا في شراء حليته فيجعل جميع الثمن له إذا ليست قيمته مضبوطة كقيمة الذهب والورق، وذهب أبو إسحاق التونسي إلى أن القياس أن يكون كل واحد من الذهب أو الفضة، ملغى مع صاحبه إذا كان الثلث فأقل كما يكون ملغى مع العرض وقد بينا الفرق بين ذلك.