قلت: لكن سبق أن نقلنا رواية عن الشافعي وأخرى عن البخاري، وكلتاهما عن طريق مالك، وفيهما: ((الذهب بالذهب)) . كذلك نقلنا رواية عن الطبري من طريق ابن عيينة، وفيها: ((الذهب بالذهب))

وصحيح أن مالكًا حجة عن الزهري وعن غيره، ولكنه ليس بأرجح حجية في "الموطأ" عنه إذا روى عنه مثل الشافعي أو البخاري ممن لا مغمز في تثبتهما وحفظهما، كما أن رواية الطبري عن طريق ابن عيينة لا ترجح عنها الروايات المخالفة لها، فليس الطبري بأقل تثبتًا ولا بأدنى حفظًا من نقلة تلك الروايات. فتأمل.

قال ابن الجارود في (المنتقى: ص 219، ح 651) :

حدثنا محمود بن آدم، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء)) .

وقال الطبراني (المعجم الكبير: 1/72، ح 85) :

حدثنا المقدام بن داود، حدثنا النضر بن عبد الجبار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي النضر، عن عبد الله بن دينار، قال: قال رجل من أهل العراق لعبد الله بن عمر: قال ابن عباس وهو علينا أمير: من أعطى بدرهم مائة درهم فليأخذها، فقال ابن عمر: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: ((الذهب بالذهب ربًا إلا مثلا بمثل لا زيادة، فما زاد فهو ربا)) . قال ابن عمر فإن كنت في شك فاسأل أبا سعيد الخدري في ذلك، فانطلق فسأل أبا سعيد الخدري، فأخبره أنه سمع ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لابن عباس: ما قال ابن عمر وأبو سعيد الخدري، فاستغفر ابن عباس وقال: هذا رأي رأيته.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015