وروى أبو سعيد وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك رواه ابن ماجه (?)
وأما كون الصاع خمسة أرطال وثلثًا ففيه اختلاف ذكرناه في باب الطهارة وبينا أنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، فيكون مبلغ الخمسة أوسق ثلاث مائة صاع وهو ألف وست مائة رطل عراقي والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم، ووزنه بالمثاقيل سبعون مثقالا ثم زيد في الرطل مثقال أخر وهو درهم وثلاثة أسباع فصار إحدى وتسعين مثقالا، كملت زينته بالدراهم مائة وثلاثين درهمًا، والاعتبار بالأول قبل الزيادة فيكون الصاع والرطل الدمشقي الذي هو ست مائة درهم رطلا وسبعًا وذلك أوقية وخمسة أسباع أوقية ومبلغ الخمسة أوسق بالرطل الدمشقي ثلاث مائة رطل وثلاث وأربعون رطلًا وعشر أواقي وسبع أوقية وذلك ستة أسباع رطل.
والنصاب معتبر بالكيل فإن الأوساق مكيلة، وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتنقل، ولذلك تعلق وجوب الزكاة بالمكيلات دون الموزونات والمكيلات تختلف في الوزن، فمنها الثقيل كالحنطة والعدس، ومنها الخفيف كالشعير والذرة، ومنه المتوسط. وقد نص أحمد على أن الصاع خمسة أرطال وثلث من الحنطة، وروى جماعة عنه أنه قال: الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثي رطل حنطة، وقال أحمد: قال حنبل: أخذت الصاع من أبي النضر وكان أبو النضر أخذه من ابن أبي ذئب وقال: هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة. قال أبو عبد الله: فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما يكال به لأنه لا يتجافى عن موضعه، فكلنا به، ووزنَّاه فإذا هو خمسة أرطال وثلث، وهذا أصح ما وقفنا عليه، وما بيّن لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم. قال بعض أهل العلم: أجمع أهل الحرمين على أن مد النبي صلى الله عليه وسلم رطل وثلث قمحًا من أوسط القمح، فمتى بلغ القمح ألفًا وستمائة رطل ففيه الزكاة، وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل، وأما الخفيف فتجب الزكاة إذا قارب هذا ولم يبلغه.