وعلى هذا فالناس في مقادير الدراهم والدنانير على عاداتهم فما اصطلحوا عليه وجعلوه درهمًا فهو درهم وما جعلوه دينارًا فهو دينار وخطاب الشارع يتناول ما اعتدوه سواء كان صغيرًا أو كبيرًا فإذا كانت الدراهم المعتادة بينهم كبارًا لا يعرفون غيرها لم تجب عليه الزكاة حتى يملك منها مائة درهم وإن كانت صغارًا لا يعرفون غيرها وجبت عليه إذا ملك منها مائتي درهم، إن كانت مختلفة فملك من المجموع ذلك وجبت عليه وسواء كانت خالصة أو مغشوشة ما دام يسمى درهمًا مطلقًا وهذا قول غير واحد من أهل العلم.

فأما إذا لم يسم إلا مقيدًا مثل أن يكون أكثره نحاسًا فيقال له درهم أسود لا يدخل في مطلق الدرهم فهذا فيه نظر وعلى هذا فالصحيح قول من أوجب الزكاة في مائتي درهم مغشوشة كما هو قول أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب أحمد، وإذا سرق السارق ثلاثة دراهم من الكبار أو الصغار أو المختلفة قطعت يده.

وأما الوسق فكان معروفًا عندهم أنه ستون صاعًا والصاع معروف عندهم وهو صاع واحد غير مختلف المقدار، وهم صنعوه لم يجلب إليهم فلما علق الشارع الوجوب بمقدار خمسة أوسق كان هذا تعليقًا بمقدار محدود يتساوى فيه الناس بخلاف الأواقي الخمسة فإنه لم يكن مقدارًا موحدًا يتساوى فيه الناس بل حده في عادة بعضهم أكثر من حده في عادة بعضهم كلفظ المسجد والبيت والدار والمدينة والقرية هو مما تختلف فيه عادات الناس في كبرها وصغرها ولفظ الشارع يتناولها كلها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015