وقال النسائي (السنن: 5/54) :
أخبرنا عمر بن زرارة قال: أنبأنا القاسم وهو ابن مالك، عن الجعد، سمعت السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مدًا وثلثًا بمدكم اليوم وقد زيد فيه. (?)
ويتحصل من كل ما سبق أن ضبط معيار النقد إنما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ما ذكره الإخباريون وفقهاء السياسة مما نقلناه في الفصل السابق وما ذكره فقهاء التشريع مما سنذكر طائفة منه في الفصل الآتي عن ضبط موازين النقد وعمن ضبطه ومتى وقع إنما ينحصر بتاريخ صياغة النقد المسكوك طبقًا لما ضبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما أساس الضبط فهو سنة نبوية وليس اجتهادًا من الصحابة أو التابعين والذي ذكر عن جمع عمر - رضي الله عنه - درهمًا أو فى ودرهمًا أنقص ودرهمًا وسطًا وسكه درهمًا من مجموعها مقسومًا على ثلاثة فإنما هو بيان من عمر - رضي الله عنه - لمعنى ضبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ميزان الدراهم إذ يبعد أن يكون عمر غير مستحضر لما ضبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع معياره للدرهم المسكوك.
(6)
النقد كما تصوره فقهاء التشريع واللغة
قال الفراء في (معاني القرآن: 2/40) في قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} [الآية (20) من سورة يوسف] .
وإنما قيل معدودة ليستدل به على القلة لأنهم كانوا لا يزنون الدرهم حتى تبلغ أوقية والأوقية كانت وزن أربعين درهمًا.
وقال ابن حجر (الفتح: 3/245،246) :
وقال عياض: قال أبو عبيد: إن الدرهم لم يكن معلوم القدر حتى جاء عبد الملك بن مروان فجمع العلماء فجعلوا كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، قال: وهذا يلزم منه أن يكون صلى الله عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول وهو مشق، والصواب أن معنى ما نقل من ذلك أنه لم يكن شيء منها من ضرب الإسلام وكانت مختلفة الوزن بالنسبة إلى العدد فعشرة مثلًا وزن عشرة ووزن ثمانية فاتفق الرأي على أن ينقش بكتابة عربية ويصير وزنها وزنًا واحدا، وقال غيره: لم يتغير المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فأجمعوا على أن كل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، ولم يخالف في أن نصاب الزكاة مائة درهم يبلغ مائة وأربعين مثقالًا من الفضة الخالصة إلا ابن حبيب الأندلسي فقد انفرد بقوله: إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهم. وذكر ابن عبد البر اختلافًا في الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرهم من دراهم البلاد، وكذا خرق المريسي بالإجماع (?) ، فاعتبر النصاب العدد لا الوزن، وانفرد السرخسي من الشافعية (?) بحكاية وجه في المذهب أن الدراهم المغشوشة إذا بلغت قدرًا لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس لبلغ نصابًا فإن الزكاة تجب فيه، كما نقل عن أبي حنيفة.