وأنبأنا محمد بن إبراهيم قال: أنبأنا أبو نعيم، عن سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المكيال على مكيال أهل المدينة والوزن على وزن أهل مكة)) واللفظ لإسحاق. (?)

وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى: 6/31) فقال:

أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدثنا على بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة)) . (?)

أخبرنا علي , أنبأنا سليمان بن حنبل , حدثنا نصر بن علي

أخبرنا سليمان بن محمد بن الوليد الترسي، حدثنا عمرو بن على قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((المكيال مكيال أهل مكة والميزان ميزان أهل المدينة)) .

قال سليمان: هكذا رواه أبو أحمد قال: عن ابن عباس فخالف أبا نعيم في لفظ الحديث والصواب ما رواه أبو نعيم بالإسناد واللفظ.

قلت: لسنا بصدد تحرير أي الروايتين أصح فليس هذا من شأننا في هذا المجال لكن نلاحظ أن المدينة أشهر بالزراعة فهي الأكثر استعمالا للكيل والأولى بأن يكون مكيالها هو المعتمد وأن مكة أشهر بالتجارة ولا علاقة لها بالزراعة فهي أولى بأن يعتمد ميزانها ولئن كانت التجارة بحاجة إلى استعمال الكيل فهي إلى استعمال الوزن أحوج ثم إن تجارة أهل مكة غالبًا ما تكون في الأشياء غير المكيلة كالثياب والبز وما إليها والتعامل فيها بالنقد وليس بالمقايضة. أما تجارة أهل المدينة - وهي قليلة بالمقارنة مع تجارة أهل مكة - ففيها تصدير المنتجات الزراعية للمدينة وما حولها لاسيما التمر مما يحتمل أن تكون المقايضة من طرائقها كما قد يكون من طرائقها بيع صادراتها بالنقد وهو أمر يحتاج إلى استعمال الكيل ثم شراء ما تستورده بالنقد وهذا قد لا يكون بحاجة إلى استعمال الكيل.

ثم إن الدرهم الذي استقر عليه العمل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع سك النقود على أساسه فهو في أرجح الروايات ذلك الذي كان شائع الاستعمال في مكة فترجح لدينا بكل هذا أن رواية الميزان ميزان أهل.. الحديث. هي الأرجح والأقرب إلى التعبير عن الواقع التجاري والمالي في العهد النبوي الشريف.

على أن تحديد الصاع والمد كان يعتمد على الميزان ربما كان اعتماده عليه بمقارنته معه حين احتاج الأمر إلى اعتماد معيار لكل منهما وقد تقدم شيء من ذلك في الفصل السابق، ونورد هنا بعض ما جاء عن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ربع الصاع في أرجح الروايات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015