ثم قال (ص403) :

حدثنا عتاب قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرنا معمر قال: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة وليس فيما دون خمس ذود صدقة)) (?) .

ويتجلى الارتباط الوثيق بين المكيال والميزان في العهد النبوي وما سبقه من عهود تعامل العرب بهما فيما نقلنا بعضه في الفصل السابق من تحديد المكاييل بوزنها من الدراهم، وفيما جاء هنالك وما سيأتي بعد من تحديد ميزان الدرهم وغيره من القطع النقدية المتداولة حينئذ بعدد حبات الشعير المتوسطة المقطوعة الجوانب مما يثبت علاقة كل منهما بالآخر حتى ليتعذر التأكد من أيهما كان أسبق.

ويتراءى لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه - والله أعلم - ضبط المكاييل على أساس من الموازين في الحديث الذي سنورده بعد قليل من عدة طرق وقرينتنا في ذلك ما رواه الطبري في (ج10 من تفسيره جامع البيان: ص 58) في تفسير سورة المطففين - فقال:

حدثنا ابن حميد قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فأحسنوا الكيل) . وهذا الذي رواه الطبري وغيره من حال الكيل في المدينة قبل نزول سورة المطففين يوضح لماذا قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي سنورده من طرق مختلفة ضبط المكيال وضبط الميزان في حديث واحد كما أنه من مرجحات الرواية التي ورد فيها المكيال مكيال المدينة عن تلك التي جاء فيها المكيال مكيال أهل مكة.

وها هو الحديث من عدة طرق:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015