وفرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الأموال، فجعل في خمس أواق من الفضة الخالصة التي لم تغش خمسة دراهم، وهي النواة، وفرض في كل عشرين دينارًا نصف دينار كما هو المعروف من سنته في كتب الحديث (?) .
قال: فلما استخلف أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - عمل في ذلك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغير منه شيئًا حتى إذا استخلف أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وفتح الله على يديه مصر والشام والعراق لم يعترض بشيء من النقود - لعل صوابه. يتعرض - بل أقرها على حالها، فلما كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة،وهي السنة الثامنة من خلافته أتته الوفود منهم وفد البصرة وفيهم الأحنف بن قيس، فكلم عمر بن الخطاب في مصالح البصرة فبعث معقل بن يسار فاحتفر نهر معقل الذي قيل فيه - إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل - ووضع الجريب والدرهمين في الشهر - فضرب حينئذ عمر - رضي الله عنه - الدراهم على نقش الكسروية وشكلها بأعيانها غير أنه زاد في بعضها "الحمد لله"، وفي بعضها "محمد رسول الله"، وفي بعضها "لا إله إلا الله وحده"، وفي آخر مدة عمر وزن كل عشرة دراهم ستة مثاقيل، فلما بويع أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ضرب في خلافته دراهم نقشها "الله أكبر" فلما اجتمع الأمر لمعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وجمع لزياد بن أبيه الكوفة والبصرة قال: يا أمير المؤمنين إن العبد الصالح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب صغر الدرهم وكبر القفيز، وصارت به يومئذ ضريبة أرزاق الجند ورزق عليه الدرية طلبًا للإحسان إلى الرعية، فلو جعلت أنت عيارًا دون ذلك العيار ازدادت الرعية به رفقًا، ومضت لك به السنة الصالحة فضرب معاوية - رضي الله عنه - تلك الدراهم السود الناقصة من ستة دوانيق فتكون خمسة عشر قيراطًا تنقص حبة أو حبتين، وضرب منها زياد وجاء وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل وكتب عليها، فكانت تجرى مجرى الدراهم وضرب معاوية أيضًا دنانير عليها تمثال مقلد سيفًا فوقع منها دينار ردئ في يد شيخ من الجند، فجاء به معاوية، فقال: يا معاوية إنا وجدنا ضربك غير ضرب، فقال له معاوية: لأحرمنك حقك ولأكسونك القطيفة.