سَقى وَأَسْقَى: يرى سيبويهِ أنّ الهمزةَ مزيدةٌ لإفادةِ التعريضِ؛ قالَ: ((وتجيءُ أفعلته على تُعَرِّضَهُ لأمرٍ، وذلكَ قولُك: أقتلته؛ أي: عَرْضته للقتلِ ... وتقولُ: سقيتُه فشربَ، وأسقيتُه؛ جعلتُ له ماءً وسُقيا، ألا ترى أنّك تقولُ: أسقيته نهرًا. وقالَ الخليلُ: سقيته وأسقيته أي جعلت له ماءً وسقيا، نسقيه مثلُ كسوته، وأسقيته مثلُ ألبسته)) (?) .

وقالَ الراغبُ: ((السقي والسقيا أن يعطيَه ما يشربُ، والإسقاءُ أن يجعلَ له ذلكَ حتى يتناولَه كيفَ شاءَ، فالإسقاءُ أبلغُ من السقيِ؛ لأنّ الإسقاءَ هوَ أن تجعلَ له ما يُسقى منه ويشربُ، تقولُ: أسقيته نهرًا)) (?) .

وقيلَ: سقى وأسقى لغتانِ بمعنى؛ أي أن المزيدَ استُعمِلَ بمعنى المجردِ في بعضِ اللغاتِ (?) .

وقيلَ: السقيُ مجردًا يُرَادُ به أنّه سقاه لشفتِه، وناوله الماءَ ليشربَ، والإسقاءُ لما كانَ في بطونِ الإنعامِ أو منَ السماءِ أو الأنهارِ، قاله الفراءُ وغيرُه (?) .

وقد عدَّ ابنُ جنيٍّ اجتماعَهما في لفظِ العربيِّ تداخلاً، ومما وردَ فيهما قولُ لبيدٍ:

سَقَى قَوْمِي بني مَجْدٍ وأسقى

نميرًا والقبائلَ من هلالِ (?)

دِرَاسَةٌ قُرْآنِيَةٌ: جاءَ الفعلُ الماضي “ سقى ” مجردًا مبنيًا للفاعِل في ثلاثِ آياتٍ هيَ:

1 - {فَسَقَى لَهَمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} 24 / القصص.

2 - {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} 21 / الإنسان.

3 - {قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} 25 / القصص.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015