قالَ ابنُ جنّيٍّ: ((فيه نظرٌ؛ وذلكَ أنّ هذهِ الكسرةَ إنّما تكونُ في أوّلِ ما عينُه معتلةٌ كبِعت وخِفت، أو في أولِ فِعْلٍ إذا كانت عينُه معتلةً أيضاً كقِيل وبِيع وحِلَّ وبِلَّ؛ أي: حُلَّ وبُلَّ، وصِعْق الرجلُ نحوُه، إلاّ أنه لا تُكْسَرُ الفاءُ في هذا البابِ إلا والعينُ ساكنةٌ أو مكسورةٌ كنِعمَ وبئسَ وصعقَ، فأمّا أن تُكسرَ الفاءُ والعينُ مفتوحةٌ في الفعلِ فلا)) (?) .

ووجّهَ العلماءُ ذلكَ على تداخلِ اللغاتِ، إذ في فعلِ المسألة لغتانِ: سَأَلَ يَسأَلُ كسَبَحَ يسبحُ بالهمزِ، وسَالَ يَسالُ كخافَ يخافُ (?) ، ومن شواهدِه قولُ حسانٍ (رضيَ الله عنه) :

سَالتْ هذيلُ رسولَ اللهِ فاحشةً

ضَلَّتْ هُذَيلٌ بما سالَتْ ولَم تُصِبِ (?)

وقد قيلَ في هذا الشاهِد: تخفيفُ الهمزةِ ضرورةٌ لا لغةٌ (?) .

وقالَ المبردُ: ((وأمّا قولُ حسانَ ... فليسَ من لغتِه سِلْتُ أسالُ، مثلُ خِفتُ أخافُ، وهما يتساو لان، هذا من لغةِ غيرِه)) (?) .

وعلى هذه اللغةِ جاءَ قولُ الشاعِر:

وَمُرْهَقٍ سَالَ إِمتَاعًا بِأُصْدَتِهِ

لَمْ يَسْتَعِنْ وَحَوَامِي الموتِ تَغْشَاهُ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015