وقالَ ابنُ عطيّةُ: ((قالَ أبو عليٍّ: ضمُّ الميمِ هوَ الأشهرُ والأقيسُ، مُتَ تموتُ مثلُ قُلتَ تَقُولُ وطُفتَ تطُوفُ، والكسرُ شاذٌّ في القياسِ وإن كانَ قد استُعمِلَ كثيراً، وليسَ كما شذَّ قياساً واستعمالاً كشذوذِ اليُجَدَّع ونحوِه)) (?) .
وقالَ أبو حيّانَ: ((والضمُّ أقيسُ وأشهرُ، والكسرُ مستعملٌ كثيراً، وهوَ شاذٌّ في القياسِ)) (?) .
تَوْجِيْهُ القِرَاءَاتِ: من قرأَ بضمِّ ميمِ الماضي ففي قراءتِه وجهانِ: أحدُهما: أن يكونَ الأصلُ فيه مَوَتَ كقُلتَ: أصلُه قَوَلتَ، فتحرّكتِ الواوُ وانفتحَ ما قبلَها فقُلِبت ألفاً، ثمّ حُذِفت لسكونِها وسكونِ آخرِ الفعلِ عندَ اتّصالِه بالضميرِ، وضُمّتِ الميمُ للدلالةِ على أنّ الفعلَ من ذواتِ الواوِ، ووزنُه: فَعَلَ يَفْعُلُ؛ أتى على الأصلِ في الواويِّ (?) .
والثاني: أن يكونَ أصلُه مَوَتَ / فنُقِلَ من فَعَلت - بفتحِ العينِ - إلى فعُلت - بضمِّ العينِ - فنُقِلَتِ الضمّةُ من الواوِ إلى الميمِ، فبقيتِ الواوُ ساكنةً، والتاءُ ساكنةٌ؛ فحذفتِ الواوُ، فصارَ مُتّ، ووزنُه: فَعُلَ يَفْعُلُ (?) .
ووزنُه في الوجهينِ ((فُلْت)) .
ومن قالَ ((مِت)) بالكسرِ؛ فالأصلُ فيه: مَوِت بزنةِ فَعِلَ، فَعِلت كخِفت، أصلُه خَوِفت، ثمّ نُقِلَتِ الكسرةُ منَ الواوِ إلى الميمِ للدلالةِ على بِنْيَةِ الكلمةِ في الأصلِ، فالتقى ساكنانِ؛ الواوُ والتاءُ، فحُذِفَتِ الواوُ، فصارَ مِتُّ بزنةِ ((فِلْت)) (?) .
ثم اختلفوا في تخريجِه: