قالَ ابنُ جنّيٍّ: ((فإن قلتَ: فكانَ يجبُ على هذا أن يستضيفَ من يقولُ نَعُمَ مضارعَ من يقولُ نَعِمَ، فتُرَكَّبُ من هذا أيضاً لغةٌ ثالثةٌ؛ وهي: نَعُمَ يَنْعَمُ.
قيلَ: منعَ من هذا أنّ فَعُلَ لا يختلفُ مضارعُه أبداً، وليسَ كذلكَ نَعِمَ؛ لأنَّ نَعِمَ قد يأتي فيه يَنْعِمُ ويَنْعَمُ جميعاً، فاحتُملَ خلافُ مضارعِه، وفَعُلَ لا يحتملُ مضارعُه الخلافَ؛ ألا تراكَ كيفَ تحذفُ فاءَ وَعَدَ في يَعِدُ؛ لوقوعِها بينَ ياءٍ وكسرةٍ، وأنتَ معَ ذلكَ تُصَحِّحُ نحوَ وَضُؤَ ووَطُؤَ إذا قلتَ: يوضُؤُ ويوطؤُ، وإن وقعتِ الواوُ بينَ ياءٍ وضمَّةٍ، ومعلومٌ أنّ الضمّةَ أثقلُ من الكسرةِ، لكنّه لمّا كانَ مضارعُ فَعُلَ لا يجيءُ مختلفاً لم يحذفوا فاءَ وَضُؤَ ولا وَطُؤَ ولا وَضُعَ؛ لئلا يختلفَ بابٌ ليسَ من عادتِه أن يجيءَ مختلفاً)) (?) .
ولابن جِنّيٍّ أيضاً وجهٌ آخرُ في تخريجٍ نَعِمَ يَنْعُمُ؛ وهو أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ نَعِمَ يَنْعَمُ ونَعُمَ يَنْعُمُ، فيُسمَعُ منهم ماضي إحداهما ومضارعُ الأخرى (?) .
وقد عدَّها بعضُ اللغويينَ في الشواذِ؛ منهمم ابنُ قتيبةَ (?) ، وابنُ عصفور (?) .