تقدَّمَ أنّه ليسَ في أبنيةِ الأفعالِ ما كُسِرَ ماضيه وضُمَّ مضارعُه، وما وردَ من ذلكَ فهو خارجٌ عنِ القياسِ، إذ الأصلُ في “ فَعِلَ ” أن يكونَ مفتوحاً على “ يَفْعَلُ ”، و“ فَعَلَ ” يكونُ مكسوراً أو مضموماً على “ يَفْعِلُ ” أو “ يَفْعُلُ ”.

وتوجيهُ “ فَضِل يفضُل ” على تركّبِ لغتينِ مسموعتينِ واردتينِ عنِ العربِ، لا أنّ ذلكَ أصلٌ في اللغةِ وهما:

- فَضَلَ يَفْضُلُ، كنصَر وقتَل ودخَل وقعَد، وهو الأقيسُ (?) ، والمشهورُ (?) ، والأجودُ (?) .

- فَضِلَ يَفْضَلُ كسمِع وعلِم وحذِر، حكاها ابنُ السكيتِ (?) .

ثم كثُر ذلكَ، واجتمعَ أهلُ اللغتينِ، فاستضافَ هذا لغةَ ذاكَ، وذاكَ لغةَ هذا؛ بأن أُخِذَ الماضي من الثانيةِ والمضارعُ من الأولى، فتكونت لغةٌ ثالثةٌ مركّبةٌ من الاثنتينِ، وهي: فَضِلَ كعَلِمَ يَفْضُلُ كينصُر (?) .

وقد أجازَ ابنُ جنّيٍّ معَ هذا الوجهِ أن يكونَ للقبيلةِ الواحدةِ أو الحيِّ الواحدِ لغتانِ، فيسمعُ منهم ماضي إحداهما تارةً ومضارعُ الأخرى تارةً (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015