أعربها: فاعلاً للفعل (تجود) وقال: “ ولا تكون التَّاء في (تجود) للمخاطبة، وتكون (هباتُك) بدلاً من الضَّمير الَّذي في (تجود) “ (1) ، وهو في هذا يوافق سيبويه، ويأخذ برأيه (2) ؛ إذ كما رفض الَّذي رفضه سيبويه من إبدال الظَّاهر من ضمير المخاطب في بدل كلٍّ من كلٍّ، قَبِلَهُ في بدل الجزء من كلٍّ؛ وصرَّح بذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
جَرَى الخُلْفُ إِلاَّ فيكَ أَنَّكَ وَاحِدٌ وأَنَّكَ لَيْثٌ، والمُلُوكُ ذِئَابُ (3)
إذ أعرب المصدر المؤوَّل من (أنَّكَ واحدٌ) بدلاً من (الكاف) في (فيك) وقال: “ إنَّما منع سيبويه في هذا بدل الجملة من الجملة؛ أعني: الكلَّ من الكلِّ الَّذي هو هو، فأمَّا بدل الجزء من الكلِّ، فغير ممتنع؛ كقولك: أعجبْتَني وجهُك، وعجبت منك صبرِك “ (4) ، وهذا الَّذي نصَّ عليه هو المشهور من أقوال العلماء (5)) ، بل قد حكى ابن يعيش الإجماع على جوازه في بدل الاشتمال (6) ، أمَّا الأخفش (7) والكوفيون (8) فقد جوَّزوا الإبدال من ضميري المتكلِّم والمخاطب مطلقًا؛ أي: في بدل كلٍّ من كلٍّ، وبدل بعضٍ من كلٍّ؛ فصحَّ على مذهبهم: رأيتك زيدًا، على أنَّ (زيدًا) بدل من (الكاف) ورأيتني عمرًا، على أنَّ (عمرًا) بدل من (الياء) ، ورأي الجمهور هو الرَّاجح في المسألة " لأنَّ الغرض من البدل البيان، وضميري المخاطب والمتكلِّم في غاية الوضوح، فلم يحتج إلى بيان " (9)
من باب التَّرخيم
مسألة: ترخيم المضاف