حيث توقَّف عند قوله (تغذيتي) وقال: " الياء في (تغذيتي) تكون في موضع الفاعل، فيكون المفعول حينئذٍ محذوفًا؛ أي: تغذيتي نفسي، كما تقول: عجبت من ضرب زيدٍ عمرًا " (1) ، وكما أُضيف المصدر هنا إلى فاعله، وحُذف مفعوله، أُضيف في بيت المتنبِّي التَّالي إلى مفعوله، وحُذف فاعله؛ يقول:

مَلامُ النَّوَى في ظُلمِهَا غَايَةُ الظُّلْمِ لَعَلَّ بِهَا مِثْلَ الَّذي بِي مِنَ السُّقْمِ (2)

فقوله: ملامُ النَّوى، قدَّره ابن سِيْدَه ب: ملامي للنَّوى (3) ، وكذلك (فراقَ القوسِ) في قول المتنبِّي:

يُفَارِقُ سَهمُكَ الرَّجُلَ المُلاقِي فِرَاقَ القَوسِ ما لاقَى الرِّجَالا (4)

قدَّره ب: فراقَه القوسَ (5) ، ونصَّ في الموضعين على أنَّ المتنبِّي أضاف المصدر إلى مفعوله قياسًا على قول الله تعالى:

(لايَسْأمُ الإنسَانُ مِنْ دُعَاءِ الخَيرِ ( [فُصِّلت 49]

لأنَّ تأويلها عند النُّحاة: من دعائه الخيرَ (6) ، والله تعالى أعلم.

من باب إعمال اسم الفاعل

مسألة: شرط (الاعتماد) لإعمال اسم الفاعل

وقد نصَّ على هذا الشَّرط عند شرحه لقول المتنبِّي:

لاَ نَعذُلُ المَرَضَ الَّذي بِكَ شَائِقٌ أَنتَ الرِّجَالَ وشَائِقٌ عِلاَّتِهَا (7)

فقال: " (شائقٌ) خبر مبتدأ مقدَّمٌ و (أنت) مبتدأ؛ أي: أنت شائقٌ الرِّجالَ وعلَلَها، ولا يجوز أن يكون (شائقٌ) مبتدأ و (أنت) فاعل ب (شائق) لأنَّ اسم الفاعل إنَّما يعمل عمل الفعل إذا كان [معتمدًا] (8) على شيءٍ قد عمل في الاسم قبله؛ أعني: كأن يكون خبرًا لمبتدأ، أو فاعلاً لفعل، أو صفة لموصوف، أو حالاً لذي حال، ونحو ذلك " (9) . وهو باشتراطه (الاعتماد) لإعمال اسم الفاعل يوافق رأي الجمهور (10) .

من باب (أفعل) التَّفضيل

المسألة الأولى: حذف (مِنْ) الجارة للمفضَّل عليه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015