عدَّه ضرورة، وقال: " ولو كان الرَّوي منصوبًا لكان (وصدَّه) هو الأجود على المفعول معه " (1) ، وترجيح نصب الاسم على رفعه وهو في هذه الحالة هو قول الجمهور (2) .
من باب الحال
المسألة الأولى: حكم الاسم الجامد إن وقع حالاً
وحكمه أن يؤوَّل بمشتقٍّ (3) ؛ ولذا أوَّل (4) ابن سِيْدَه كلمة (تمائمًا) بعد أن أعربها حالاً ب (حوارس) ، وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
نُظِمَتْ مَواهِبُهُ عَليهِ تمَائِمًا فَاعتَادَهَا فَإذَا سَقَطْنَ تَفَزَّعَا (5)
وقاس تأويلها بمشتقٍّ في البيت على تأويلها في قول الله تعالى:
(هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آية ( [الأعراف 73]
فقد أوَّل النُّحاة كلمة (آية) في الآية الكريمة ب (علامة) أي: بالمصدر؛ وذلك لكي يعربوها حالاً (6) .
المسألة الثَّانية: مجيء الفعل الماضي حالاً دون (قد)
وقد نصَّ (7) على جواز ذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
كَمْ مَهْمَهٍ قَذَفٍ قَلْبُ الدَّلِيلِ بِهِ قَلْبُ المُحِبِّ قَضَانِي بَعدَ مَا مَطَلا (8)
وعلَّل تجويزه هذا بكون الفعل الماضي قد يقع موقع الفعل المستقبل؛ في نحو: إن فعلَ فعلْتُ، وفيما حكاه سيبويه من قولهم: والله لا فعلْتُ؛ أي: لا أفعلُ، وهو بهذا يوافق رأي الكوفيين (9) والأخفش (10)
الَّذين جوَّزوا وقوع الفعل الماضي حالاً محتجِّين بالقياس الَّذي ذكره، وبالسَّماع الَّذي منه قول الله تعالى:
(أو جَاؤُوكُم حَصِرَتْ صُدُورُهم ( [النِّساء 90]