حيث إنَّ العلماء (1) أجمعوا على أنَّ تقديرها: (مِن قومه) ؛ ف (قومَه) و (سبعين) مفعولان ل (اختار) ؛ الأوَّل منهما (سبعين) ، والثَّاني (قومَه) (2) ؛ أي: اختار موسى سبعين رجلاً من قومه، والله تعالى أعلم.
المسألة الثَّالثة: إسقاط حرف الجرِّ مع (أنْ)
وقد نصَّ على هذا أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
وَأنَّكَ لا تَجُودُ على جَوَادٍ هِبَاتُكَ أنْ يُلقَّبَ بِالجَوادِ (3)
فقال: " (أنْ) ... نصب بإسقاط الحرف؛ أي: بأنْ يلقَّبَ “ (4) ، وحذف حرف الجرِّ مع (أنْ) النَّاصبة للفعل المضارع من المواضع المقيسة عند النُّحاة (5) ؛ ومنه قول الله تعالى:
(إنَّمَا يَأمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُوْن ( [البقرة 169]
أي: وبأنْ تقولوا، ومثل ذلك كثيرٌ في الكتاب العزيز، وغيره (6) “ وإنَّما استحسنوا حذف الباء مع (أنْ) لطول (أنْ) بصلتها الَّتي هي جملة “ (7) ، أمَّا الخلاف الَّذي وقع بين النُّحاة في المسألة فكان حول المحلِّ الإعرابي للمصدر المُؤوَّل من (أنْ) والفعل بعد حذف حرف الجرِّ؛ فالجمهور عدا سيبويه يرونه في محلِّ نصب (8) ، وبرأيهم أخذ ابن سِيْدَه كما هو واضحٌ من قوله (نصب) ، أمَّا سيبويه (9) فقد جوَّز الوجهين؛ النَّصب والجرَّ، ووافقه ابن هشام (10) .
المسألة الرَّابعة: الأفعال الَّتي تتعدَّى بنفسها تارةً، وبواسطة حرف جرٍّ يجوز حذفه تارةً أخرى
وذكر منها الفعل (ركض) ؛ وذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:
فَبعَدَه وإلى ذَا اليَومِ لَو رَكَضَتْ بِالخيلِ في لَهَوَاتِ الطِّفلِ ما سَعَلا (11)