ومن المرجح أن الصدر الأعظم عرض مشروع المياه على السلطان لإصدار أمره كما مر بنا في عهد كل من السلطان سليمان القانوني وعهد ابنه السلطان سليم الثاني. أما الشريف سعيد الذي ورد اسمه في النص،فقد كان أميرا على مكة، ولم ترد أخبار عن دوره في الإشراف، أو الإنفاق على أعمال البناء (31) ، إنما اقتصر فقط على استدعاء كرد أحمد المعمار، وإرساله إلى مصر كما أننا لانستطيع من خلال هذا النص، أن نجزم بتحديد بدء أو تمام العمل في المشروع آنف الذكر، لأنه ربما يكون قد بدأ العمل قبل ثلاث سنوات من عام 1095هـ / 1683م، فكانت البداية عام 1092هـ /1681م وتمام العمل 1095هـ /1683م.
وربما يكون قد بدأ العمل قبل عام 1092/1681م واستمر ثلاث سنوات في عمل القنوات، ثم استكمل أعماله في بناء المنشآت الأخرى كالمسجد والمنارة والحمام والوكالة، ويمكن التأكيد على أنه في عام 1095هـ /1683م كانت مياه عين وادي قوز تغذي جدة بالمياه، ويؤيد ماذهبنا إليه عن تاريخ العمل ما أورده الغازي حيث أشار إلى هذه العين بقوله "أدخلها إلى جدة في حدود سنة تسعين وألف معمار يقال له أحمد كرد".
كما ورد عن هذه العين أيضا: "أنها وصلت إلى جدة في حدود سنة تسعين وألف" (32) .
ونخلص من ذلك إلى القول بأن هذا المشروع يعد أول مشروع تحقق - بمشيئة الله - لإيصال مياه عين وادي قوز إلى جدة، وينفي نسبته إلى السلطان قانصوه الغوري، ويجيب على تساؤل ورواية ذكرها أيوب صبري باشا عندما قال مانصه: "يروى أن المياه أوصلت إلى المدينة قديما فهل حدث ذلك من قبل أرباب الخير، أم من قبل الحكومة؟ " لانعرف بالتحديد. يقال - حسب رواية - أن الصدر الأعظم قره مصطفى باشا هو الذي أوصل المياه إلى المدينة سنة 1050هـ، إلا أن المجرى وصل إلى مشارف المدينة فقط بسبب وفاة هذا الرجل " (33) .
خامساً: الترميمات والإصلاحات للعين وأثرها في سقيا سكان جدة: