نفى أن يكون لها عملٌ في الجملة، وقال: " أراد: ما كان في مسكه، ف (في مسكه) من صلة (الَّذي) ولا تكون خبرًا ل (كان) هذه المرادة؛ لأنَّ تلك لا تُضمر وتعمل؛ لأنَّها فعلٌ كونيٌّ غير مؤثِّر، ولذلك منع سيبويه إضمارها، وإعمالها " (1) ، وهو يبني رأيه هذا على الكثير الشَّائع؛ وإلاَّ فهو مخالفٌ لما استقرَّ عند النُّحاة من جواز حذف (كان) تخفيفًا مع بقاء عملها، قياسًا على قول الشَّاعر (2) :

أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أنتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأكلْهُم الضَّبعُ

فقد استشهد به كثيرٌ من العلماء على حذف (كان) والتَّعويض عنها ب (ما) ؛ وقالوا إنَّ (أمَّا) في البيت مركبَّة من (أنْ) ضُمَّت إليها (ما) المؤكِّدة، ولزمتها عوضًا من ذهاب (كان) ، والضَّمير المنفصل (أنت) في محل رفع اسم (كان) ، و (ذا نفرٍ) خبرها (3) .

وذلك من الأمور الَّتي اختصَّت به (كان) دون باقي أخواتها؛ لأنَّها الأمُّ في بابها (4) .

من باب (إنَّ وأخواتها)

المسألة الأولى: عمل (لكنَّ)

وعملها هو نفس عمل (إنَّ) ؛ وهو نصب المبتدأ ورفع الخبر، وقد أشار ابن سِيْدَه إلى ذلك أثناء شرحه لقول المتنبِّي:

ما مَضَوْا لم يُقاتِلُوكَ ولَكِنَّ القِتَالَ الَّذي كَفَاكَ القِتَالا (5)

فقد نصَّ (6) على أنَّ (القتالَ) اسمٌ منصوبٌ ب (لكنَّ) ، و (الَّذي) خبرها؛ والتَّقدير: ولكنَّ القتالَ القديمَ الَّذي علموه منك هو الَّذي كفاك القتالَ الآن، وإعمال (لكنَّ) المشدَّدة وأخواتها هذا العمل من الأمور المتفق عليها لدى جمهور النُّحاة (7) .

المسألة الثَّانية: إضمار ضمير الشَّأن في الحروف النَّاسخة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015