المسألة الأولى: إذا اجتمع معرفةٌ ونكرة، فالمبتدأ المعرفة والنَّكرة الخبر
ولذا آثر عدَّ (سواء) خبرًا مقدَّمًا، و (الباز) مبتدأ مؤخَّرًا في قول المتنبِّي:
وَصَلَتْ إِلَيكَ يَدٌ سَوَاءٌ عِندَهَا ألبَازُ الاشْهَبُ والغُرابُ الأبقَعُ (1)
وقال: " وإنَّما آثرنا ذلك؛ لأنَّ (سواء) نكرة، وإن تقوَّى بقوله (عندها) ، و (الباز الأشهب) معرفة، وإذا اجتمع معرفة ونكرة، فالاسم المعرفة، والخبر النَّكرة " (2)
ولذا اضطرَّ في موضعٍ آخر إلى تقدير مبتدأ محذوف، تكون النَّكرة خبرًا عنه؛ وذلك عند شرحه لقول المتنبِّي:
سِرْبٌ مَحَاسِنُهُ حُرِمْتُ ذَواتِهَا دَانِي الصِّفَاتِ بَعِيدُ مَوصُوفَاتِها (3)
فقد عدَّ (سربٌ) خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هواي؛ وذلك " لقبح الابتداء بالنَّكرة ” (4) ، وهو في إعرابه المعرفة مبتدأ، والنَّكرة خبرًا يوافق مذهب الجمهور (5) .
المسالة الثَّانية: لا يُخبر عن المبتدأ إذا كان وصفًا باسم ذات
وقد عبَّر ابن سِيْدَه عن اسم الذَّات ب (الجوهر) وعن الصِّفة العارضة ب (العَرَض) (6) ، وبما أنَّه نصَّ على أنَّه لا يُخبر عن الوصف باسم الذَّات، قدَّر مضافًا محذوفًا في قول المتنبِّي:
وَذَاكَ النَّشر عِرْضُكَ كَانَ مِسْكًا وَذَاكَ الشِّعر فِهْرِي وَالمَداكَا (7)