قال ابن السكيت: (والنّبْرُ: مصدرُ نبرت الحرف نبْراً، إذا همزتَه) (?) . وقال ابن فارس: (النّبْر في الكلام: الهمز، وكلُّ شيء رَفَع شيئاً فقد نَبَره، ولذلك سُمّي المنبر) ؛ وهو قول الجوهريّ، وابن منظور (?) . وإليه ذهب العكبريّ، والرضيّ وغيرهما من النّحويّين، قال العكبريّ: (اعلم أنّ الهمزة نبْرة تخرج من أقصى الحلق يشبه صوتها التهوّع) (?) .
وقد رجّح مذهب سيبويه من القُرّاء أبو عمرو الدّانيّ، فقال: (?)
والهمزُ فيه كُلْفةٌ وتعْبُ
لأنّه حرفٌ شديدٌ صعْبُ
يُخرجُهُ الناطقُ باجتهادِ
من صدْره وقُوّة اعتمادِ
يُعيبه الكُلفةُ والتّنطعْ
إذْ هو كالسَّعلةِ والتهوّعْ
لذاك فيه النقلُ والتسهيلُ
بالجعْلِ بينَ بينَ والتّبديلُ
والهمزُ والنّبْرُ هما لقبانِ
لواحدٍ بذاك يُعلمانِ
وقال أهلُ العلمِ بالحروفِ
النّبرُ تعبيرٌ عن التّخفيفِ.
المبحث الثالث: اختلافهما في باب القلب المكانيّ، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الخلاف بينهما في الجمع الأقصى لمفردٍ لامه همزة قبلها حرف مدّ، كخطايا.
اعلم أنّ القلب هو: (تقديم بعض حروف الكلمة على بعضٍ) (?) .
وعرَّفه أبو حيّان – أيضاً – فقال هو: (تصيير حرفٍ مكان حرفٍ بالتقديم والتأخير) (?) .
وأكثر مايكون القلب في المعتل والمهموز، وقد جاء في غيرهما قليلاً، نحو: رعملي في لَعمْري؛ وامضحلَّ في اضْمَحلَّ؛ واكرَهفَّ في اكفَهرَّ (?) .