التحقيق والتخفيف والإبدال:
قال الفارسي ت (377هـ) : "وفي الهمزة التي هي عين الفعل من "رَأَى" ضربان من اللفظ: التحقيق، والتخفيف. فالتحقيق أن تخرجها نبرة لا تنحو بها نحو حرف من حروف اللين. والتخفيف أن تجعل الهمزة بين الهمزة، وبين الحرف الذي حركتها منه، فإذا خُفِّفت التي في "رَأَى" جُعِلت بين الهمزة، والألف فقلت: "رَاى" (?) .
وقد اختلف القُرَّاء في تحقيق الهمز، وتخفيفه، وإثبات الألف من غير همز في "أَرَأَيْتَكَ "، و"أَرَأَيْتَكُمْ" و "أَرَأَيْتَ " وفروعه في القرآن الكريم.
إذ نسب ابن مجاهد ت (324 هـ) إلى ابن كثير، وعاصم، وأبي عمرو، وابن عامر، وحمزة قراءة "أَرَأَيْتَكَ"، و "أَرَأَيْتَكُمْ" و "أَرَأَيْتَ "، وفروعه في كلِّ القرآن بالهمز (?) ، أي بتحقيق الهمز.
ونبّه على قراءة تحقيق الهمز كثيرون منهم: الأزهري ت (370هـ) (?) ، وابن مهران ت (381 هـ) (?) ، وأبو زرعة ت (390 هـ) (?) ؛ إذ يقول مبينّاً حجَّة من قرأ بالهمز: "وقرأ الباقون: "أَرَأَيْتَكُمْ" و"أَرَأَيْتُم" بالهمزة، وحُجِّتهم أنَهم لم يختلفوا فيما كان من غير استفهام، فكذلك إذا دخل حرف الاستفهام فالحرف على أصله " (?) يريد أنَّ الهمزة حُقِّقَت على الأصل؛ لأنَّ أصل الحرف مهموز؛ فالهمزة عين الفعل.