فالمسألة لا تخص (أَرَأَيْتَك) بمعنى أخبرني فحسب. قال أبو العبَّاس ثعلب ت (291هـ) في أثناء حديثه عن "أَرَأَيْتَك": " ... وربما همزوه" (?) ويلحظ أنَّه هنا أطلق، ولم يخصِّص "أَرَأَيْتَك" التي بمعنى أخبرني هنا في حين أنه ورد في تهذيب اللغة قولٌ ينسب إلى أبي العبّاس ثعلب نصَّ فيه على ترك الهمز، وجوازه في "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى "أخبرني"؛ إذ جاء ما نصُّه:" ... قال (أي ثعلب) : (أَرَأَيْتَكَ زيداً قائماً) ؟ إذا استخبر عن زيد تَرَكَ الهمز، ويجوز الهمز. وإذا استخبر عن حال المخاطب كان الهمز الاختيار، وجاز تركه كقولك: أَرَأَيْتَكَ نَفْسَكَ؟ أي ما حالك، ما أمرك؟ ويجوز أَرَيْتَكَ نَفْسَكَ" (?) .

ونسب ابن جرير الطبري ت (310 هـ) إلى بعض نحويِّي الكوفة أنَّ أكثر الكلام في "أَرَأَيْتَك" هو ترك الهمز يقول:"وقال بعض نحويِّي الكوفة: أَرَأَيْتَكَ عمراً أكثر الكلام فيه ترك الهمز" (?) دون أن يخصِّص "أَرَأَيْتَكَ" التي بمعنى أخبرني. ومعنى هذا أنَّ لغتي تحقيق الهمز، وتركه تشمل باب "رأى" جميعه. ... ونسب ابن مجاهد ت (324 هـ) إلى الكسائي قراءة (أَرَأَيْتَ وفروعه) بحذف الهمزة في كلِّ القرآن (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015