المصادر التي اعتمد عليها النصارى في هذه المسألة وفي غيرها من المسائل لايصح اعتمادها مصادر، لعدم ثبوتها من ناحية تاريخية، وإقرار كثيرٍ من النصارى بجهالة كُتَّابها، وسنذكر بشيء من الإيجاز ما يتعلق بكلٍ من العهد القديم والعهد الجديد.
المطلب الأول: العهد القديم،وطعن طائفة من اليهود والنصارى فيه:
العهد القديم (53) ؛هو الكتاب المشترك بين كل من اليهود والنصارى، ويعتقد كلٌ منهما أنه موحى به من الله تعالى.
فاليهود الأرثوذكس (54) يعتقدون أن أسفار موسى بصفةٍ خاصةٍ هي كلام الإله الذي أوحي إلى موسى حرفاً بحرفٍ وأملاه عليه حينما صعد إلى جبل سيناء، وهو كلام أزلي لا يتغير، والكتب الأخرى في العهد القديم هي نتاج الروح القدس، تلك الروح في قولهم التي تغمر روح الإنسان فيتحدث باسم الإله (1) .
والنصارى كذلك يعتقدون أن العهد القديم موحى به من الله، فقد جاء في ((وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني)) ما نصه ((الكتاب المقدس كله بجميع أجزائه موحى به من الله)) ، ثم ذكروا أن الروح القدس هو الذي كان يساند عمل الكُتَّاب وينير عقولهم حتى يكتبوا كل ما يريد الله إعلانه، ثم قالوا ما نصه: ((لذا يحق القول – بكل صدق – إن الله تعالى نفسه هو المؤلف الأصلي للكتب المقدسة وأنها كلمة الله)) (2) .
كما يزعم طائفة من النصارى موافقين في ذلك دعوى اليهود في التلمود: أن موسى هو الكاتب للتوراة، وأن جُل أسفار العهد القديم كتبها الأشخاص الذين وضعت أسماؤهم عليها (57) .
هذا اعتقاد المتدينين من اليهود، واعتقاد جُل طوائف النصارى الكبار مثل: الكاثوليك والأرثوذكس اليونان والأرثوذكس الأقباط والبروتستانت ونحوهم. إلا أن ذلك كله دعوى لا دليل عليها ولا تصمد أمام التحقيق العلمي، إلا أنا هنا لا يمكن أن نستوعب الكلام والأدلة التي تبين بطلان ذلك، إلا أننا سنذكر فيما يلي بعض الحقائق التي تبين بطلان دعواهم: