ولا يكون التنازع في الحال والتمييز؛ لأنهما لا يضمران فإذا قلت (قمتُ وخرجتُ مسرعًا أو تصببت وامتلأتُ عرقا) كان من الحذف للدليل لا من التنازع، ( [108] ) وقال تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ} [يوسف:12] ، (وإنا له لحافظون) : جملة حالية، والعامل الأمر أو الجواب، ولا يكون ذلك من باب الإعمال؛ لأن الحال لا تضمر، والإعمال لابد فيه من الإضمار إذا أعمل الأول. ( [109] )

وكذلك لا تنازع في مجرور حتى، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ... } [التوبة: 6] . (حتى) يصح أن تكون غاية، أي إلى أن يسمع، ويصح أن تكون للتعليل وهي متعلقة ب (أجره) ولا يصح أن يكون من باب التنازع، لكن من ذهب من النحويين إلى أن (حتى) تجر المضمر يجوز عنده أن يكون ذلك من باب التنازع، وكون (حتى) لا تجرّ المضمر هو مذهب الجمهور. ( [110] )

يجوز أن يكون المتنازع فيه فاعلاً، كقوله تعالى: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَّ ضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُوْنَ} [الأنعام:94] وقوله تعالى {وَإِنْ أَدْرِيْ أَقَرِيْبٌ أَمْ بَعِيْدٌ مَا تُوْعَدُوْنَ} [الأنبياء:109] .

ومفعولاً به، نحو قوله تعالى: {يُرِيْدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اللذِّيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... } [النساء:26] ، وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى ... } [هود:102] .

وظرفا، نحو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمَنُوْا اذْكُرُوْا اللهَ ذِكْرًا كَثِيْرًا وَسَبِّحُوْهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} [الأحزاب:41 42] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015