الرابط الثاني: كون أولهما عاملا في ثانيهما، نحو قوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوْا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ أَحَدًا} [الجن:7] فالعاملان المتنازعان هما (ظنوا وظننتم) ، والمعمول المتنازع فيه هو (أن لن يبعث الله أحدا) ، و (كما ظننتم) معمول ل (ظنوا) ؛ لأن الجار والمجرور صفة لمصدر يقع مفعولا مطلقًا ناصبُهُ (ظنوا) ، والتقدير: ظنوا ظنًّا مماثلا لظنكم أن لا يبعث الله أحدا.

الرابط الثالث: أن يكونَ ثاني العامِلَيْن جوابًا للأول معنويا، نحو قوله تعالى:

{يَسْتَفْتُوْنَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيْكُمْ فِيْ الكَلاَلَةِ ... } [النساء:176] ، أو صناعيًا، نحو قوله تعالى: {قَالَ آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا ... } [الكهف:96] ( [28] )

الشرط الثاني: " أن يكونَ العامِلان متقدِّمَين على المعمول، فليس من التنازع عند جمهور النحاة، نحو قولك: (زيدٌ قَامَ وقَعَدَ) ولا نحو قولك: (زيدًا لَقِيْتُ وأَكْرَمْتُ) لتقدّم المعمول في هذين المثالَيْن" ( [29] ) .

وأجاز بعض المَغَارِبَة تقدُّم المعمول على العامل، " مستدلاً بقوله تعالى: {بِالْمُؤْمِنِيْنَ رَءُوْفٌ رَحِيْمٌ} [التوبة: 128] ( [30] ) ، فإن كلمة (بالمؤمنين) تتعلق ب (رءوف) وكذلك تتعلق ب (رحيم) ، فيكون من باب التنازع. وقد ردَّ الأزهري وقال: " ولا حجةَ له؛ لأن الثاني لم يجئ حتى استوفاه الأول، ومعمول الثاني محذوف لدلالة معمول الأول عليه" ( [31] ) .

" وما قاله بعض المغاربة قال به الرضي وعبارته:" وقد يتنازع العاملان ما قبلهما إذا كان منصوباً، نحو: (زيدًا ضربتُ وقتلتُ) و (بِكَ قمتُ وقعدتُ) . وتعقبه البدر الدماميني فقال: يلزم عليه إعمال الثاني تقدم ما في حيّز حرف العطف عليه وهو ممتنع" ( [32] ) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015