ويعد موضوع الحشرات أقدم الموضوعات، وأول من نسب إليه كتاب في ذلك أبو خيرة الأعرابي ثم تلاه بعد ذلك بعض اللغويين فألفوا في الموضوع نفسه ككتاب النحلة للشيبانيّ والأصمعي والذباب لابن الأعرابي ونحو ذلك. (35)

المرحلة الثالثة: وضع معجم يضم كلّ الكلمات على نمط خاص وترتيب معين، ويعد الخليل بن أحمد - رحمه الله - (ت170هـ) أول من شمّر لهذه المهمة ففتح الله على يده أعظم عمل لغويّ حيث سنّ لمن جاء بعده منهج التأليف المعجميّ فظهرت المعاجم اللغوية،التي من أبرزها: الجمهرة لابن دريد (ت321هـ) ، والبارع للقالي (ت356هـ) ، وتهذيب اللغة للأزهريّ (ت370هـ) ، والمحيط للصاحب بن عباد (ت385هـ) ، ومقاييس اللغة والمجمل لابن فارس (ت395هـ) ، والصحاح للجوهريّ (ت400هـ) ، والمحكم لابن سيده (ت458هـ) ، وأساس البلاغة للزمخشريّ (ت538هـ) ، والعباب للصاغانيّ (ت650هـ) ، ولسان العرب لابن منظور (711هـ) ، والقاموس المحيط للفيروزاباديّ (ت817هـ) ، وتاج العروس للزَبيديّ (ت1205هـ) .

طريقة جمع المادة المعجميّة:

أما عن طريقة جمع المادة المعجميّة فنلحظ أن القدماء اتبعوا طريقتين:

الأولى: طريقة الإحصاء التّام بغرض استقصاء المواد اللغويّة مستعملها ومهملها، ويعد الخليل بن أحمد - رحمه الله - أول من ابتدع هذا المنحى؛ إذ أدرك بعبقريته الفذة في علوم اللغة والحساب أنّ ثمّة نظاماً من شأنه حصر جميع المفردات اللغويّة، فكان له فضل السبق في وضع هذا النظام الذي بُني عليه كتاب العين والذي يتفق جلّ اللغويين إن لم يكن كلّهم على أنّه من ابتكار الخليل نفسه، ويختلفون فيما وراء ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015