و " لو ما " مركَّبة من " لو " الامتناعية و " ما " المغيِّرة (75) ، أي: المغيِّرة للحرف عن معناه الذي وضِع له (76) ، ف " لو " وضِعت ليمتنع بها الشيء لامتناع غيره (77) ؛ وذلك نحو: لو جاء زيد لأكرمته، فمعناه: أنَّ الكرامة امتنعت لامتناع المجيء، فلمَّا تركَّبت مع " ما " دلَّت على معنى (التحضيض) الذي دلَّت عليه باقي أخواتها " ألاَّ " و " هلاَّ " و " لولا " بعد التركيب، وهو لم يكن لمفرداتها قبل التركيب.
والتحضيض: هو الحثُّ على الشيء (78) ، يقال حضضته على فعله إذا حثثته عليه، ولذا لا يلي هذه الحروف إلاَّ الأفعال (79) ؛ لأنَّه لمَّا (حصل فيها معنى التحضيض، وهو الحثُّ على إيجاد الفعل وطلبه، جرت مجرى حروف الشرط في اقتضائها الأفعال، فلا يقع بعدها مبتدأ ولا غيره من الأسماء) (80) ، وإنَّما يقع بعدها الفعل الماضي فتكون للوم والتأنيب على ترك الفعل (81) نحو قوله تعالى:
{لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور 13]
ويقع بعدها الفعل المضارع فتكون للحضِّ على الفعل (81) وطلبه، نحو قوله تعالى:
{لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ} [الحجر 7]
ولا يحذف الفعل بعدها إلا إذا دلَّ عليه دليلُ حالٍ أو دليلُ لفظ (82) ؛ فدليلُ الحال نحو قولك لمن تراه يعطي: هلاَّ زيدا، أي: هلاَّ تعطي زيدا، ودليلُ اللفظ كقول جرير:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أفْضلَ مَجْدِكُم بَني ضَوْطَرَى لَولَا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا (83)
أي: لولا عددتم.
وهذا جميعه قد اكتسبته هذه الحروف بعد التركيب.
الحرف الثامن: حرف الشرط (إذما)