عبد الله ابن رواحة رضي الله عنه إذا لقي الرجل من أصحابه يقول: تعال نؤمن بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تباهي بها الملائكة عليهم السلام)) ( [72] ) .

4 - أخرج البخاري بسنده عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثت حديثاً. ثم يتلو {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات - إلى قوله - الرحيم} ( [73] ) إن اخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق. وإن اخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أحوالهم. وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشبع بطنه. ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون ( [74] ) .

5 - أخرج أبو يعلى بسنده عن حميد قال: سئل أنس عن كسب الحجام فلم يقل فيه حلالاً ولا حراماً. وقال: قد احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام وكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - يعني أهله - فخففوا من غلته، أو من ضريبته، وقال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز ( [75] ) .

المبحث السادس: خطبهم ومواعظهم

لقد بلغ العرب من الفصاحة والبلاغة والبيان ما لم تبلغه أمة من الأمم قبلهم وكان الشعراء والبلغاء هم فخر القبيلة وعزها ومجدها، إذا قالوا فالقول قولهم، وإذا تكلموا فالكلمة كلمتهم كلامهم يرفع ويخفض، يرفع أناساً ويضع آخرين، بلغ من عز الكلمة وشرفها ومكانتها عند العرب أن كانت تعلق في جوف الكعبة، أقدس مكان عندهم وأشرفه وأعز بنيان لديهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015