السلام: ((روح الرب عليَّ لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب)) (244) ، وأن الروح هو الذي أيد المسيح في إجراء المعجزات، ففي سفر أعمال الرسل: ((يسوع الذي من الناصرة كيف مسحه الله بالروح القدس والقوة الذي جال يصنع خيراً ويشفي جميع المتسلط عليهم إبليس لأن الله كان معه)) (245) ، فالروح القدس في هذه النصوص هي القوة التي أيَّد الله بها المسيح عليه السلام والتي استطاع بها صنع المعجزات وشفاء الأمراض، وهذه القوة العلوية التي تسمى الروح القدس ليست قوة مادية منظورة، وليست إلهاً قائماً بذاته كما يعتقد النصارى وإنما هي قوة روحية قدسية من لدن الله تعالى، كما أيد بها من سبقه من أنبيائه ورسله وأوليائه الصالحين، وهذا هو المعنى الذي دل عليه قول المسيح عليه السلام: ((إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله)) (246) ، فالمسيح عليه السلام يشفي الأمراض ويخرج الشياطين بروح الله، أي بقوة من الله، ولا يتصور أحد أن روح الله التي يقصدها المسيح هنا هي الله ذاته، أو أنها جزء من الله.

كما جاء في الإنجيل أن المسيح عليه السلام أخبر تلاميذه أن روح الله يهب القوة والتأييد فقال: ((وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه)) (247) ، وأنه يهب العلم: ((وأما المعزي الروح القدس الذي سيرسله الآب باسمي فهو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم)) (248) ، وأنه الذي يلهم للحق: ((لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم)) (249) ، وأنه يجب الإيمان به وعدم الكفر به: ((لذلك أقول لكم كل خطية وتجديف يغفر للناس، وأما التجديف على الروح فلن يغفر للناس، ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له، وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي)) (250) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015