أجمعين)) (226) .
المطلب الثاني: المسيح والروح القدس:
ثبت كما علمنا بالأدلة الصريحة، أن الروح القدس هو جبريل، وجبريل هو الروح القدس، وعليه فإن زعم النصارى حلول الروح القدس على المسيح وحلوله على الملهمين من أتباعه دون سواهم باطل، وبيان ذلك:
1 أنه قد ثبت بالأدلة الصريحة، أن الروح القدس هو ملاك الله الذي ينزل بالوحي الإلهي، وهو الذي يؤيد الله به أنبياءه ورسله، ومن يشاء من عباده وأوليائه الصالحين وأهل التوراة وهم اليهود يعلمون أن روح القدس هو جبريل عليه السلام: ((ولكنهم تمردوا وأحزنوا روح قدسه، فتحول لهم عدواً وهو حاربهم)) (227) ، لذلك حرصوا على سؤال الأنبياء عن الروح الذي يأتي بالوحي من السماء، فإن كان جبريل أعرضوا عن النبي ولم يسمعوا دعوته، وقد سبق الحديث في بيان عداوتهم له وعن سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم، عن الذي يأتيه بالوحي، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه جبريل، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال، ذاك عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك، فأنزل الله تعالى: ((قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك)) إلى قوله: ((فإن الله عدو للكافرين)) (228) .
2 أن جبريل عليه السلام هو روح الله الذي جاء في الإنجيل أن مريم:
((وجدت حبلى من الروح القدس)) (229) ، وهو العلامة التي عرف بها يحيى عليه السلام المسيح أنه يرى: ((الروح القدس نازلاً ومستقراَ عليه)) (230) ، وهو الذي أخبر الله عنه أنه أيد به المسيح عليه السلام، قال تعالى: ((وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس)) (231) ، وقوله تعالى: ((إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس)) (232) ، وهو الذي بأمر الله نفخ الروح في مريم، قال تعالى: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)) (233) .