أو أن يكون المراد به الروح التي هي من الله، وهذا يتفق مع قوله تعالى: ((وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه)) (167) ، ومعنى ((وروح منه)) أي: أن الله أرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله، وهذه الإضافة للتفضيل، وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى، وقيل: قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحاً ويضاف إلى الله، فيقال هذا روح من الله: أي: من خلقه، كما يقال في النعمة أنها من الله، وقيل ((روح منه)) أي: من خلقه، كما قال تعالى: ((وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه)) (168) ، أي: من خلقه، وقيل: ((روح منه)) أي: رحمة منه، وقيل: ((روح منه)) أي: برهان منه، وكان عيسى برهاناً وحجة على قومه، وقوله: (منه) متعلق بمحذوف وقع صفة للروح، أي: كائنة منه، وجعلت الروح منه سبحانه وإن كانت بنفخ جبريل لكونه تعالى الآمر لجبريل بالنفخ) (169) ، ومثله قوله تعالى: ((والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين)) (170) ، وقوله تعالى: ((ومريم ابنت عمران التي احصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين)) (171) .
ت وفي الإنجيل أيضاً أن مريم حينما زارت إليصابات أم يحيى عليه السلام وسلمت عليها: ((فلما سمعت إليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت إليصابات من الروح القدس)) (172) ، وفي الإنجيل أيضًا: