وكذلك أناجيل النصارى التي تحدثت عن وجود الملائكة، وعددهم ووظائفهم، ورسالتهم، لم يأت فيها ذكر أنهم هم ذات الله، يقول المسيح عليه السلام: ((لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء)) (123) ، ويقول أيضاً: ((أتظن أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدم لي أكثر من اثنى عشر جيشاً من الملائكة)) (124) ، وجاء في الإنجيل: ((وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة)) (125) . ونصوص أخرى ذكرت أن ملاك الله بشر زكريا بميلاد يوحنا (يحيى عليه السلام) (126) ، وبشر مريم بميلاد المسيح عليه السلام (127) ، وعن السبعة من الملائكة ووظائفهم (128) ، وغير ذلك من النصوص، التي تدل على أن الملائكة خلق من خلق الله، وأنهم رسله إلى من يشاء من خلقه (129) .

وحسب تأويلهم للنصوص، يمكن القول إن تأويل المراد من الملائكة في هذه النصوص الآنفة الذكر هم ذات الله أيضاً، وإذا كان كذلك فهذا يدل على أنهم لا يفرقون بين الله وملائكتة، ولا بين الخالق والمخلوق.

المطلب الثاني: تأويل نصوص الإنجيل:

ومن أمثلة تأويل نصوص الإنجيل، ما جاء في خاتمة إنجيل متى: ((فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس)) (130) ، فزعموا أن تأويل المراد من هذا النص أنه يشير إلى الأقانيم الثلاثة، وأن كل أقنوم منها إلهٌ بذاته (131) .

لكن تأويلهم هذا من التأويل الباطل الذي ضلوا فيه عن الحق، إذ مراد المسيح على فرض صحته عنه خلاف المراد الذي يعتقده النصارى، وللعلماء في تأويل المراد من هذا النص عدة احتمالات: فإما أن يكون مراد المسيح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015