أما في مجمع خلقدونية سنة 451 م فلم يذكر اسم الامبراطور الذي أمر بانعقاده (101) ، فدلت هذه الشواهد على أن ما قاله زكي شنودة ليس مستقيماً؛ لأن المجامع كلها التي تعترف بها الكنيسة القبطية كانت بأمر الامبراطور، والمؤرخون السياسيون يقررون أن الأباطرة جميعاً استخدموا الدين سلاحاً لكسبهم السياسي، ولو كانت المجامع حقاً للدفاع عن الإيمان لما تركت الدين القويم الذي جاء به المسيح عليه السلام، ولما تركت أعمال الحواريين الذين كانوا على الدين الحق، التي لا يوجد شىء منها في قانون الإيمان المقدس عندهم، ولا في وقائع عمل المجامع خاصة فيما يتعلق بالعقيدة التي هي لب الإيمان (102) .
وبعد هذا العرض لمراحل إقراراعتقاد ألوهية الروح القدس عند النصارى نستنتج مايأتي:
1 إقرارهم في مجمع نيقية سنة 325 م، الإيمان بروح القدس، فقالوا: ((ونؤمن بالروح القدس)) دون أن يذكروا حقيقته والأعمال الموكولة إليه.
2 إقرارهم في مجمع القسطنطينية سنة 381 م، إضافة الاعتقاد بألوهية الروح القدس، مع إضافة بعض صفاته، فقالوا: ((ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد، الناطق في الأنبياء)) ، كما جاء عن أحد قديسيهم، وكذا في قاموس كتابهم المقدس تفصيلات أكثر وضوحاً عن صفات الروح القدس، والأعمال الموكولة إليه، كما سبق الإشارة إلى ذلك.
3 أن من النصارى من ينكراعتقاد ألوهية الروح القدس، كأسقف القسطنطينية البطريرك مكدونيوس،الذي يعتقد أنه كسائر المخلوقات، وخادم للابن كأحد الملائكة.