وبعد أكثر من خمسين سنة عقدوا مجمعاً آخر في مدينة القسطنطينية سنة 381م، فأقروا قانون الإيمان السابق في نيقية، ثم أضافوا الاعتقاد بألوهية الروح القدس، مع بيان بعض صفاته، فقالوا: ((ونؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الآب، الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد، الناطق في الأنبياء)) (82) ، وجاء أيضاً عن صفات الروح القدس حسب تعبير أحد قديسيهم القدماء قوله: ((الناطق بالناموس، والمعلم بالأنبياء الذي نزل إلى الأردن ونطق بالرسل، وهو يحل في القديسين، وهكذا نؤمن به أي أنه الروح القدس روح الله)) (83) ، كما جاء في قاموس كتابهم المقدس: ((ويعلمنا الكتاب المقدس بكل وضوح عن ذاتيةالروح القدس، وعن ألوهيته، فنسب إليه أسماء الله كالحي، ونسب إليه الصفات الإلهية كالعلم، ونسب إليه الأعمال الإلهية كالخلق، ونسب إليه العبادة الواجبة لله، وإذ حبلت السيدة العذراء حبل بالمسيح فيها من الروح القدس، ولما كتب الأنبياء والرسل أسفار الكتاب المقدس، كانوا مسوقين من الروح القدس، الذي أرشدهم فيما كتبوا، وعضدهم وحفظهم من الخطأ، وفتح بصائرهم في بعض الحالات ليكتبوا عن أمور مستقبلة)) (84) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015