الإبل، فقال: توضؤوا منها، وسئل عن لحم الغنم فقال: لا تتوضؤوا منها، وسئل عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها، فإنها بركة) .
درجة الحديثين: هذان الحديثان صحيحان كما نص على ذلك أهل العلم بالحديث وإليك بعض أقوالهم.
1 – قال الإمام أحمد بن حنبل: (فيه حديثان صحيحان، حديث البراء وحديث جابر بن سمرة) (1) .
2 – قال الإمام إسحاق بن راهويه: (صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة) (2) .
3 – قال الإمام أبو بكر محمد خزيمة في صحيحه (3) عقب حديث جابر بن سمرة:
(لم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل) ، وقال عقب حديث البراء: (… ولم نر خلافاً بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه) (4) .
4 – قال الإمام أبو بكر ابن المنذر في كتابه الأوسط (5) : (والوضوء من لحوم الإبل يجب، لثبوت هذين الحديثين وجودة إسنادهما) .
5 – قال الإمام البيهقي في معرفة السنن والآثار (6) : (.. وقد صح فيه حديثان عند أهل العلم بالحديث: أحدهما جابر ن سمرة …. والحديث الآخر حديث البراء بن عازب) .
قلت: وقد صحح أحاديث النقض غير هؤلاء الأئمة ابن حبان (7) ، والنووي (8) ، وابن العربي المالكي (9) ، وابن تيمية (10) ، وابن القيم (11) ، والألباني (12) ، وغيرهم.
وجه الدلالة (13) :
إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل، والأمر يقتضي الوجوب ما لم يصرفه صارف – كما هو مقرر عند عامة الأصوليين (14) - وإنما يجب الوضوء عند الانتقاض.
ونوقش هذا الدليل بالمناقشات التالية:
المناقشة الأولى: