3- ... عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في تفسير قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن. . .} الآية (?) . ابتلاه الله بالطهارة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، في الرأس قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرق الرأس، وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحلق العانة، والختان، ونتف الإبط، وغسل أثر الغائط والبول بالماء (?) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كلامه على الفطرة في هذه الأحاديث: المراد أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها وحثهُم عليها واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات وأشرفها صورة (?) .
وقال ابن القيم رحمه الله الفطرة: فطرتان: فطره تتعلق بالقلب وهى معرفة الله ومحبته وإيثاره على ماسواه. وفطرة عملية هى هذه الخصال.
فالأولى: تزكي الروح، وتطهر القلب.
والثانية: تطهر البدن. وكل منهما تمد الأخرى وتقويها (?) .
وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: إن الله جعل شرائع الفطرة على نوعين:
أحدهما يطهر القلب والروح، وهو الإيمان بالله وتوابعه: من خوفه ورجائه، ومحبته والإنابة إليه، قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لايعلمون، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} (?) فهذه تزكي النفس، وتطهر القلب وتنميه، وتذهب عنه الآفات الرذيلة، وتحليه بالأخلاق الجميلة، وهى كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب.