وقيل لهم أيضاً: من نفى صفة الرضا أو غيرها من الصفات فراراً بزعمه من التشبيه والتركيب والتجسيم؛ فإنه يلزمه فيما أثبته نظير ما ألزمه لغيره فيما نفاه هو، فإن كان ممن يثبت بعض الصفات كالحياة والعلم والإرادة وغيرها كالأشعرية ومن وافقهم على مذهبهم.

يُمكن منازعته بما أثبته، وذلك بأنه يلزمه أن يثبت صفة الرضا كما أثبت العلم والحياة والإرادة وغيرها، فلا فرق بينهما (1) .

فالقول في بعض كالقول في البعض الآخر.

فإذا كان يقول: إن الله متصف بصفة العلم، أو الإرادة، أو القدرة، أو غيرها، ولايلزم من ذلك تشبيه، ولا تجسيم ولا تركيب فيلزمه أن يثبت الرضا وغيرها مِمَّا نفى، ولايلزم من إثباتها تشبيه، ولا تجسيم، ولا تركيب.

وإن كان ممن ينفي الصفات، ويثبت الأسماء، فكذلك نقول له: يلزمك أن تثبت صفة الرضا، وغيرها، كما أثبت الأسماء.

فإن قلت: أثبت الأسماء، ولا يُلزم من إثباتها تشبيه، ولا تجسيم.

قلنا لك: فأثبت الصفات أيضاً، فإثباتها لا يلزم منه تشبيه ولا تجسيم، فالقول في بعض كالقول في البعض الآخر (2) 2 - وإذا قال: الرضا وغيرها من الصفات من صفات الأجسام، ولا نرى ما هو متصف بها إلاَّ ما هو جسم، قلنا له: وكذلك الإرادة التي تثبتها، والعلم، والسمع، والبصر، وغيرها، لانرى في الشاهد ما هو موصوف بها إلاَّ جسماً.

فإن نفيت ما نفيت لكونك لا تعلمه إلاَّ صفة لما هو جسم؛ فانف الباقي؛ لأنك لاتجده في الشاهد إلاَّ لما هو جسم، بل والأسماء، بل وكل شيء، لأنك لا تجد متصفاً به، أو مسمى به، أو ما هو موجود إلاَّ جسماً.

فالقول في بعض كالقول في البعض الآخر.

وإن قال: أنا أثبت العلم والإرادة والحياة والحياة ونحوها على ما يليق بالله، فله إرادة لا تشبه إرادة المخلوق، وله علم لا يشبه علم المخلوق، وله سمع لا يشبه سمع المخلوقين - وهكذا -.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015