قلتُ: فالذي يفنى ويموت هو المخلوق، ولايبقى غير الخالق - سبحانه - بذاته وصفاته، وقد وصف نفسه بالرضا وذاته غير مخلوقة - فهو الخالق - فكذلك صفته؛ لأن الصفة تابعة للموصوف، والقول في الصفة كالقول في الذات.
مناقشة الكلابية ومن وافقهم:
أمَّا الكلابية (1) وموافقهم من السالمية (2) وغيرهم، فيقولون: تقوم بذاته بغير مشيئته وقدرته.
أمَّا ما يكون بمشيئته وقدرته، فلايكون إلاَّ مخلوقاً منفصلاً عنه (3) .
فيقولون: الرضا قائم بذاته، وليس فعلا له.
وشبهتهم: أنه متصف بالصفات التي ليس له عليها قدرة، ولاتكون بمشيئته.
وأن ما يكون بمشيئته فإنه حادث، والرب - تعالى - لاتقوم به الحوادث.
ويسمون الصفات الاختيارية بمسألة حلول الحوادث، فإنه إذا رضي عن عبده بمشيئته وقدرته، كان ذلك الرضا حادثاً
فلو اتصف الرب به لقامت به الحوادث فهو حادث، قالوا: ولأن كونه قابلاً لتلك الصفة: إن كان من لوازم ذاته كان قابلاً لها في الأزل، فيلزم جواز وجودها في الأزل، والحوادث لاتكون في الأزل؛ لأن ذلك يقتضي وجود حوادث لا أول لها وذلك محال (4) .
1 - قلتُ: يقال لهم: والرضا صفة كمال لا صفة نقص، ومن رضي بمشيئته أكمل ممن لايرضى بمشيئته، فكيف يتصف المخلوق بصفات الكمال دون الخالق؟ .
2 - فضلاء المشاركين لهم في هذا القول كالفخر الرازي (5) ، وسيف الدين الآمدي (6) وغيرهما معترفون بأنه ليس لهم حجة عقلية على نفي الصفات الاختيارية (7) .
والأمر كذلك، فليس لهم دليل نقلي أو عقلي على ما قالوه، بل النص والعقل يدلان على خلاف ما قالوا، كما في الأدلة التي ذكرناها سابقاً.
3 - أن قولهم هذا يدل على جهلهم بالفرق بين صفة الله التي هي الرضا وبين أثرها الذي قد يسمى باسم الصفة.