مجله المقتبس (صفحة 679)

فيها فدعاهم أحد زعماء المسلمين إلى مأدبة وذبح منهم 144.

وبعد أن انجلت إنكلترا عن قاعدة تلك البلاد عدل الإسبانيون من معاملتهم للمسلمين فاعترفوا سنة 1836 باستقلال سلطانهم هناك حتى إذا كان عام 1884 سيروا عليه حملة واستولوا على حاضرة بلاده فراح السلطان وخاصة رجاله يحتفظون بألقابهم فأدرت حكومة إسبانيا عليهم رواتب ومشاهرات إلا أن المسلمين لم يبرحوا يلجؤون إلى الغارة والنهب في السواحل حتى قيل أن غارات المسلمين قويت شوكتها سنة 1876 فلم يعد حكم إسبانيا في سولو إلا اسمياً.

وهكذا جرت حوادث بين الحكام الإسبانيين والسلاطين المسلمين يخضع هؤلاء تارة وينتقضون أخرى مثل سلاطين باكات وبوهاين وكودارنكان المتحالفين مع داتواوتو ولما ضاقت إسبانيا ذرعاً ببعض القبائل المسلمة وانتقاضها الحين بعد الآخر عزمت غداة ثورة سنة 1896 أن تطرد المسلمين من عقر دارهم وتسكن فيها جماعة من المسيحيين الوطنيين ثم خضع بعض أولئك الأمراء للإسبانيين خضوع حب لأن منهم من كان يقدر المدنية الغربية قدرها ولذلك ظلوا على موالاة الأمريكيين أيضاً بعد أن استولوا على هذه الجزائر.

ويؤخذ مما كتبه فورمان أن الأحقاد القديمة بين الإسبانيين والمسلمين دامت على أشدها مدة ثلاثة قرون وظل المسلمون هناك يذكرون ما وقع لإخوانهم مسلمي إسبانيا. ومما كانت تجري الشروط عليه بين مانيلا الإسباني وحاكم سولو المسلم أن لا تمس شعائر المسلمين. وعلى ما حاولته إسبانيا من تنصير المسلمين فقد خرجت من الجزائر كيوم دخلتها ولم تفلح فيما قصدت إليه. ولا شك أن جمهورية الفيليبين تحسن معاملة المسلمين كالإسبانيين وكذلك المسلمون لم يكونوا أقل عداء لسكان البلاد المسيحيين من معاداتهم للبيض.

ولما استولى الأمريكيون على الجزائر لم يمسوا المعتقدات الإسلامية ولا عملوا على نقض شرع أهل الإسلام وإن كانوا ينكرون عليهم ترتيباتهم في حكومتهم وهي حكومة أعيان ارستوكراطية وقد انتقد أحدهم على حكومة الولايات المتحدة أن وطدت نفسها على انتظار إدخال تعديل في حال المسلمين هناك وتعليلها الأمل بأن نشر التعليم العام بينهم سيؤدي بعد إلى نتيجة حسنة. على أن الأمريكان كانوا يوجسون خيفة من نظام الإقطاعات الشائع بين المسلمين هناك. وقد نادت حكومة أميركا بأن يظل أهل ولاية المسلمين يحكمون أنفسهم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015