مجله المقتبس (صفحة 3743)

وأقل صاحب رأي في الانتخاب يوقف عمل الأكثرية ويفسد عليها أمرها حتى انقلبت الحال بعهد أن كتب النصر لبولونيا على الهوسيين وفرسان حملة السيوف أن تبقى بلا حكومة ولا جيش ما خلا أيام أسرة جاجلون.

وقد بدأ انحطاط بولونيا على عهد سيجسموند فازا سنة 1618 فأصبحت المملكة بدون مالية ولا بيت ملك وطني بل كان ينتقل الملك من فرنسوي يعينه مجلس النواب إلى مجري هذا وليس للبلاد حدود طبيعية تحميها من هجمات المهاجمين.

ثم عادت إلى البلاد بعض حياتها على عهد يوحنا سوبيسكي (1674_1695) فأصبح لها بعض مجد بجيش لها نظمته فبالجيش البولوني أنقذت فيينا من أيدي العثمانيين الذين حاصروها ولكن لم تعد نجاة البولونيين للنمساويين بشيءٍ من الفائدة عليهم ولا على حكومتهم. وخلف المنتخب فريدرك أغطس في ساكس ملكها سوبيسكي فاستند إلى إمارته سكسونيا فاستقام له أمر بولونيا ثم خلع وتداخلت روسيا في أمره ثم نشأ خصام بين بيوت الملك في بولونيا يدعي كل منهم حق التملك على البلاد وفي سنة 1764 قضت إرادة كاثرينا الثانية صاحبة روسيا بتأييد ساتنيسلاس بونيانوفسكي على عرش السلطنة البولونية وفي وسط ذاك الاضطرابات كثرت الانقسامات الداخلية وجاءت الفتن الدينية التي كانت هادئة هناك فانضمت إلى المنافسات السياسية وذلك بما تخلل الأمر من عبث الأصابع الأجنبية فاستصرخ الأروام كاثرينا الثانية إمبراطورة روسيا واستنجد البرتستانت ماري تريز ملكة النمسا وفريدرك الثاني. وكان لروسيا نفوذ في مجلس نواب سنة 1766 فسعت إلى إطلاق حرية المذهب وألفت حرية الانتخاب فاستقام أمر الحكومة وكان الاضطراب عندما ألفت سنة 1768 اتحاد بار يضمن احترام الاستقلال الوطني ولكن كان قد سبق السيف العذل فتقرر بين روسيا والنمسا سنة 1772 تقسيم بولونيا ولم يقاوم في ذلك من الدول سوى الدولة العلية فتقاسمت النمسا وألمانيا وروسيا تلك المملكة العظمى وفي سنة 1795 قسمت البلاد نهائياً فوقعت العاصمة أي فارسوفيا من حصة روسيا وكراكوفيا وفيها كلية بولونيا العظمى من حظ النمسا ونالت بروسية بقية المملكة ثم نظم جزء منها مملكة جديدة ولكنها انتفضت وثارت سنة 1830 فدخل الروس إلى فارسوفيا بعد أن أبلى البولونيون بلاءً حسناً فانحلت مملكة فارسوفيا وأقفلت كلية فلينا البولونية وصادرت الأموال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015