وفي حديث أنس - رضي الله عنه - عند ابن ماجه (?) أنه صلى الله عليه وسلم قال: "ما أنعم الله على عبد نعمة فقال: الحمد لله، إلا كان الذي أعطاه أفضل مما أخذه". يعني الذي أداه وفعله من الحمد، أفضل مما أخذ من النعمة، وحسنه البوصيري (?) ، وقال النووي: إسناده جيد (?) . وفي الفتوحات الربانية على الأذكار النووية (?) : وفي الحرز، رواه أبو داود والنسائي عن عبد الله بن غنام، وابن حبان والنسائي عن ابن عباس، وقال الحافظ بعد تخريجه: " ... حديث حسن".
المطلب السّادس: التّوبة والاستغفار
التوبة: هي الرجوع إلى الله تعالى بالتزام فعل ما يجب، وترك ما يكره، أي هي: الرجوع لما يكرهه الله ظاهرًا وباطنا، إلى ما يحبه ظاهرًا وباطنا.
والاستغفار: هو محو الذنب، وإزالة أثره ووقاية شره، وستره. والاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمنه، وكل منهما يدخل في مسمَّى الآخر، عند الإطلاق والإفراد، وأما عند الاقتران أي اقتران أحدهما بالآخر كقوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} (?) ، فيكون الاستغفار هنا طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله (?) .