يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: "يتوعد الله تعالى الذين فرقوا دينهم، أي شتتوه وتفرقوا فيه، وكل أخذ لنفسه نصيباً من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئاً، كاليهودية، والنصرانية، والمجوسية، أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئاً، ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة، من أهل البدع والضلال، والمفرقين للأمة، ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أصل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية" (?) .
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصاري على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل من هي يا رسول الله؟ قال:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" (?) .
قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: "فأهل الأديان - قبلنا - اختلفوا فيما بينهم على آراء ومُثُل باطلة، وكل فرقة منهم تزعم أنهم على شيء، وهذه الأمة أيضاً اختلفوا فيما بينهم على نحلٍ كلها ضلالة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بكتاب الله وسنة رسوله وبما كان عليه الصدر من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين في قديم الدهر وحديثه" (?) .